فوزي لقجع يخترق دفوعات السنغال بمحكمة الطاس

في قراءة قانونية دقيقة لمسار النزاع المعروض أمام محكمة التحكيم الرياضية، يبدو أن المقاربة التي يقودها فوزي لقجع تتجه نحو تفكيك الأساس الذي بنت عليه السنغال دفوعاتها، خاصة في ما يتعلق بنفي واقعة الانسحاب.
الطرح السنغالي يرتكز على أن ما حدث لم يكن انسحابًا، بل مجرد احتجاج مشروع على قرار تحكيمي، مع التأكيد على أن مدة التوقف لم تتجاوز خمسة دقائق ، وأن بعض اللاعبين، وعلى رأسهم ساديو ماني، ظلوا داخل أرضية الميدان، في إشارة إلى غياب نية الانسحاب الجماعي.
غير أن هذه الدفوع، رغم وجاهتها الظاهرية، تصطدم بالمعايير الصارمة التي تعتمدها الاتحاد الدولي لكرة القدم، والتي تمنح الحكم السلطة التقديرية الكاملة في تقييم سلوك الفريق. فالعبرة ليست بمدة التوقف، سواء كانت خمسة دقائق أو سبع عشرة، ولا ببقاء لاعب أو أكثر فوق أرضية الملعب، بل بمدى احترام الفريق لقرار الحكم واستعداده الفعلي لاستئناف اللعب.
من هذا المنطلق، يُبنى الرد القانوني على أن مغادرة غالبية لاعبي المنتخب لأرضية الميدان، ولو بشكل مؤقت، تُعد سلوكًا يُعطل السير العادي للمباراة، ويُفسر، متى اقترن برفض أو تأخر في الامتثال، كحالة انسحاب فعلي. كما أن تقارير الحكم تظل المرجع الحاسم الذي تعتمده الهيئات التحكيمية في تكييف مثل هذه الوقائع.
هنا تتجلى قوة المقاربة المغربية، التي لا تكتفي بالرد على الوقائع، بل تعيد تأطيرها قانونيًا، محولةً عناصر الدفاع السنغالي—مدة التوقف، نية الاحتجاج، وبقاء بعض اللاعبين—إلى مؤشرات غير كافية لنفي حالة الانسحاب.
وبين منطق “الاحتجاج المشروع” الذي تتمسك به السنغال، ومنطق “الانسحاب الفعلي” الذي يُستند فيه إلى السلطة التقديرية للحكم، يبقى الحسم بيد هيئة التحكيم، التي ستفصل في مدى انطباق النصوص على الوقائع، بعيدًا عن التأويلات، وقريبًا من جوهر القواعد المنظمة للعبة.
هواة بريس : هيئة التحرير









